الشيخ باقر شريف القرشي
64
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
حملة الحديث ، فقد عمد هذا الفقيه إلى الفتيا بما خالف الشرع ليتوصل إلى هارون وينال من دنياه . وبلغ من ولع هارون وشغفه بالغناء انه طلب من شقيقته علية أن تغنيه ، فقالت له : وحياتك لأعملن فيك شعرا ولأصنعن فيك لحنا ، وقالت من وقتها : تفديك أختك قد حبوت بنعمة * لسنا نعد لها الزمان عديلا إلا الخلود وذاك قربك سيدي * لا زال قربك والبقاء طويلا وحمدت ربي في إجابة دعوتي * فرأيت حمدي عند ذاك قليلا وصنعت فيه لحنا من وقتها في مقام خفيف الرمل ، فطرب الرشيد عليه « 1 » وكانت علية في طليعة المغنيات في ذلك العصر ، وقد شجعها على ذلك إقبال أسرتها على الملاهي والمجون والدعارة فانجرفت معهم وهي تسحب ذيول الخيانة والخزي ، وقد عير بها الأسرة العباسية أبو فراس الحمداني بقوله : منكم علية أم منهم وكان لكم * شيخ المغنين إبراهيم أم لهم وعلى اي حال فقد انتشر الغناء في عصر هارون انتشارا هائلا حتى عد حاجة من حاجات الانسان الضرورية ، فكان المغنون والمغنيات في الأماكن العامة وفي الشوارع وفي بيوت الأغنياء والفقراء ، وشغف الناس به حتى بلغ من رواجه وإقبال الناس عليه انه إذا غنى مغن على الجسر اجتمع عليه جمهور حاشد من الناس حتى يخاف من سقوط الجسر بهم « 2 » وحتى كان بعضهم ينطح العمود برأسه من حسن الغناء « 3 » وارتفعت أسعار
--> ( 1 ) سيدات البلاط العباسي : ص 28 ( 2 ) الأغاني : 18 / 127 ( 3 ) ضحى الاسلام 1 / 91